التفكك الأسري.. قنبلة صامتة تهدد المجتمعات
بقلم / لايف كوتشينج ومعالج اسرى وزواجى
الاستاذة :- هناء ابو مسلم السيد على
في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة، تتعرض الأسرة – اللبنة الأولى لبناء المجتمعات – لهزات عنيفة، أبرزها ظاهرة "التفكك الأسري" التي تحولت من مشكلة فردية إلى أزمة عامة تلقي بظلالها على سلوكيات الأفراد، وتماسك النسيج الاجتماعي، واستقرار الأجيال القادمة.
●ما هو التفكك الأسري؟
التفكك الأسري لا يعني فقط الطلاق أو الانفصال الجسدي بين الزوجين، بل هو فقدان الروابط العاطفية والتواصل الفعّال داخل الأسرة، مما يؤدي إلى انهيار الدور التربوي، وتنامي الشعور بالوحدة والاغتراب بين أفراد الأسرة الواحدة.
●أسباب التفكك الأسري
🔹 الطلاق: أحد أبرز مظاهر التفكك، وتزداد معدلاته في مجتمعاتنا العربية بصورة مقلقة.
🔹 المشكلات الاقتصادية: الضغوط المالية قد تؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية، وغياب الشعور بالأمان والاستقرار.
🔹 ضعف الحوار والتواصل: غياب الاستماع الحقيقي وتبادل الحديث يخلق فراغًا عاطفيًا يدفع أفراد الأسرة للبحث عن بدائل خارجية.
🔹 الخيانة الزوجية: أحد العوامل التي تدمر الثقة، وتفقد العلاقة الزوجية توازنها.
🔹 الإدمان والعنف: سواء إدمان المواد أو إدمان الشاشات، أو العنف الجسدي واللفظي، جميعها تهدد كيان الأسرة وتؤدي إلى الانفصال النفسي والمعنوي.
🔹 التربية الخاطئة وتدخل الأهل: الضغط الخارجي من الأهل، أو التربية المعتمدة على القسوة أو الدلال الزائد، تشعل فتيل الصراع.
●آثار التفكك الأسري
👨👦 على الأطفال:
اضطرابات نفسية مثل القلق، الاكتئاب، التوتر.
تدنٍ في التحصيل الدراسي.
الميل للسلوك العدواني أو الانطوائي.
فقدان الشعور بالأمان والثقة بالنفس.
👨👩👧👦على الوالدين:
شعور بالإحباط أو الفشل.
صراعات قانونية حول الحضانة والنفقة.
اضطرابات نفسية تصل أحيانًا للعزلة أو الإدمان.
👥 على المجتمع:
زيادة معدلات الجريمة.
انتشار أطفال الشوارع.
تراجع القيم الأخلاقية.
تفكك في الروابط الاجتماعية الكبرى (القبيلة/العائلة الممتدة).
▪︎أرقام صادمة
تشير تقارير رسمية في عدة دول عربية إلى أن نسب الطلاق ارتفعت بنسبة تفوق 30% في السنوات الأخيرة، في حين أظهرت دراسات نفسية أن أكثر من 60% من الأطفال المنحرفين أو المدمنين ينتمون لأسر مفككة.
●كيف نواجه التفكك الأسري؟
✅ التثقيف الزواجي قبل الزواج: توعية المقبلين على الزواج بطبيعة العلاقة الزوجية، وإدارة الخلافات.
✅ الدعم النفسي والأسري: توفير خدمات استشارية في المدارس، والجامعات، والمراكز الاجتماعية.
✅ تعزيز دور الدين والقيم: إذ يلعب الدين دورًا مهمًا في ضبط العلاقات، وبناء أسرة تقوم على الاحترام والمودة.
✅ الحوار العائلي المنتظم: إقامة وقت مخصص داخل كل بيت للحوار المفتوح بين الأهل والأبناء.
✅ التشريعات الداعمة: وجود قوانين تحمي الأطفال بعد الطلاق، وتُسهم في تقليل النزاعات الأسرية.
🔅وختاما اوضح ان التفكك الأسري ليس مجرد نهاية علاقة بين شخصين، بل بداية لسلسلة أزمات تتوالى داخل البيت وخارجه. إن حماية الأسرة ليست مسؤولية فردية فقط، بل مجتمعية وحكومية أيضًا. فلنعمل جميعًا على إعادة بناء الجسور التي تهدمت، وإعادة الدفء إلى البيوت التي بردت مشاعرها.
